فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤ - الأمر الثالث في علم الحاكم
و أمّا العامّة فإنّهم اختلفوا في تحديد البيّنة على إثبات جريمة اللواط، فالمالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة قالوا: إنّ البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا، فلا يثبت إلّا بشهادة أربعة من الرجال العدول، ليس فيهم امرأة، يرونه كالميل في المكحلة.
و أمّا الحنفيّة فقالوا: إنّ بيّنة اللواط غير بيّنة الزنا، لأنّ ضرره أخفّ منه، و جنايته أقلّ من جنايته، حيث لا يترتّب على اللواط اختلاط الأنساب، و لا هتك الأعراض، فتثبت بشاهدين فقط، فلا يلحق بالزنا إلّا بدليل من الكتاب أو السنّة و لم يوجد، فبقي الحكم على الأصل مثل باقي الأحكام و الشهادات.[١]
الأمر الثالث: في علم الحاكم
قد ذكرنا في مبحث ما يثبت به الزنا أنّ حكم القاضي بعلمه في المسائل الجنائيّة و في الجرائم و إن كان لا شكّ في اعتباره- لأنّه أعظم من البيّنة، و لا مناص عنه في صيانة المجتمعات- إلّا أنّه يمكن أن يستثنى من ذلك العلم الحاصل للقاضي في موارد الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة، نظير الزنا و اللواط و المساحقة، و ذلك لما يظهر من إمعان النظر في الأحاديث الواردة في تلك الموارد.
و على هذا فيمكن أن يقال: إنّ للإقرار أربع مرّات، أو لشهادة أربعة رجال موضوعيّة في تنفيذ الحكم في نظر الشارع في أمثال هذه المقامات، فلا يجوز للقاضي العمل بعلمه الذي يجيء من ملاحظة القرائن و الأمارات الخارجيّة بوصل بعضها إلى بعض؛ فراجع.[٢]
ثمّ إنّه ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله هنا كلاماً و هذا نصّه: «و إذا تزيّى الذكر بزيّ المرأة
[١]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٣٩- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٩٠.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٤٦-/ ٢٤٩.