فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث في علم الحاكم
و اشتهر بالتمكين من نفسه، و هو المخنّث في عرف العادة، قتل صبراً و إن فقد البيّنة و الإقرار بإيقاع الفعل به، لنيابة الشهرة منابهما.»[١]
و استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «لا يخفى ما فيه ما لم يصل ذلك إلى حدّ العلم للحاكم أو الشهود الذين يشهدون عنده كما هو واضح.»[٢]
فالخلاف بينهما إنّما هو في أنّ ذلك هل يوجب العلم العاديّ للحاكم أم لا يوجب، و الحقّ مع أبي الصلاح رحمه الله في حصول العلم بذلك، إلّا أن يكون القاضي شكّاكاً بطيئاً في اتّخاذ التصميم.
و لعلّ هذا هو المستفاد من معتبرة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كان الرجل كلامه كلام النساء، و مشيته مشية النساء، و يمكّن من نفسه ينكح كما تنكح المرأة، فارجموه و لا تستحيوه.»[٣]
و ذلك لأنّه لو كان مراده عليه السلام الرجم في ما إذا أقرّ أربع مرّات، أو شهد عليه أربعة رجال بالمعاينة لما احتاج إلى ما ذكره عليه السلام من كيفيّة المشي و الكلام.
هذا بناءً على أن يكون المراد بالرجم هو الحدّ المعهود، و لكن ذكر المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في شرح الحديث ما هذا لفظه: «أريد بالرجم الشتم و الطرد و لم يرد به الرجم الذي هو الحدّ.»[٤]
أجل، يبقى الكلام في جواز إقامة الحدّ بمجرّد العلم بكونه مخنّثاً و نظائره، و قد اتّضح الإشكال في ذلك ما لم يثبت بالإقرار أو البيّنة.
و أمّا نظريّة فقهاء السنّة فقد نقلنا عنهم في مبحث الزنا أنّه لا يقيم الإمام الحدّ بعلمه
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٩.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٧٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب اللواط، ح ٥، ج ٢٨، ص ١٥٩.
[٤]- كتاب الوافي، ج ١٥، ص ٢٢٧.