فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٧ - الفرع الأول في حرمة الأم بحرمة ولدها
قد فعل شيئاً من هذا أو ثبت عليه حدّ الزنا فهو غير عفيف. و إن كان قد وطأ وطءاً محرّماً لا حدّ فيه فهو عفيف.
و معنى العفّة عند الشافعيّ هي سلامة المقذوف قبل القذف و بعده عن فعل ما يوجب حدّ الزنا عليه، فإن أتى ما يوجب حدّ الزنا فهو غير عفيف. أمّا إن وطأ في نكاح مختلف في صحّته ففيه وجهان، أحدهما: أنّه وطء محرّم لم يصادف ملكاً فيسقط العفّة و الإحصان كالزنا، و ثانيهما: أنّه وطء لا يجب به الحدّ فلا يسقط العفّة و الإحصان كما لو وطأ زوجته و هي حائض.
و لا يشترط أحمد العفّة المطلقة كما يشترطها أبو حنيفة و لا العفّة الفعليّة عن الزنا كما يشترطها مالك و الشافعيّ، و إنّما يكتفي بالعفّة الظاهرة عن الزنا، فمن لم يثبت عليه الزنا ببيّنة أو إقرار و من لم يحدّ للزنا فهو عفيف، و إن كان تائباً من زناً أو ملاعنة.»[١]
ثمّ إنّ الماتن رحمه الله تعرّض هنا لعدّة من الفروع المرتبطة بما يشترط في المقذوف، و هي:
الفرع الأوّل: في حرمة الأمّ بحرمة ولدها
اختلف الأصحاب في ما إذا قال للمواجه المسلم الحرّ: يا ابن الزانية! أو أمّك زانية، و الأمّ ليس فيها ما اشترطنا من الأمور، كأن تكون كافرة أو أمة، فهل يحدّ القاذف هنا باعتبار اجتماع الشروط في المواجه أم يعزّر فقط؟
ذهب إلى الأوّل الشيخ الطوسيّ رحمه الله، و تبعه على ذلك القاضي ابن البرّاج و يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمهما الله[٢].
و نسب هذا القول إلى ابن الجنيد رحمه الله.[٣]
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٧٥ و ٤٧٦، الرقم ٥٦٣.
[٢]- النهاية، ص ٧٢٥- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٨- الجامع للشرائع، ص ٥٦٧.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٤١- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٧، مسألة ١١٩- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣١.