فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الرابع في اشتراط العفة
الخاصّ بها.
بل، لعلّه يستشعر اشتراط العفّة في ثبوت التعزير أيضاً ممّا رواه عبيد بن زرارة، قال:
«سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلّا سوطاً.»[١]
و لا يخفى أنّه يظهر من هذا الخبر أنّ المراد بالعفّة عدم العلم منه إلّا خيراً، كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٢].
اللهمّ إلّا أن يستشكل في ذلك بما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله من أنّ التقييد في الرواية بكون المقذوف ممّن لا يعلم منه إلّا الخير غير معتبر، لأنّ اعتبار العفّة في كلمات الفقهاء لإخراج المتجاهر بالزنا و اللواط، و أمّا غير المتجاهر فلا إشكال في أنّ قذفه موجب للحدّ و إن لم يكن ممّن لا يعلم منه إلّا خيراً.[٣]
و أمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم الاتّفاق على اشتراط العقل، و الحرّيّة، و العفّة، و الإسلام في المقذوف، و من خالف في اشتراط الأمور المذكورة لا يعبأ بقوله عندهم.
و ذكر ابن رشد القرطبيّ أنّه يشترط- مضافاً إلى الشروط المذكورة- أن يكون معه آلة الزنا.[٤]
و أمّا اشتراط بلوغ المقذوف فقد اختلف فيه بما ذكره ابن قدامة الكبير في قوله:
«و شرائط الإحصان، الذي يجب الحدّ بقذف صاحبه، خمسة: العقل و الحرّيّة و الإسلام و العفّة عن الزنا و أن يكون كبيراً يجامع مثله، و به يقول جماعة العلماء قديماً و حديثاً، سوى ما روي عن داود أنّه أوجب الحدّ على قاذف العبد، و عن ابن المسيّب و ابن
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ١٧٨.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٤٣.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٠٣.
[٤]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٤٠ و ٤٤١.