فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣ - القول الثالث مثل السابق مع كفاية رجلين و أربع نسوة في الجلد أيضا
عن عبد الرحمن، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها إلّا امرأة تجوز شهادتها؟ قال: تجوز شهادة النساء في العذرة و المنفوس. و قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال.»[١]
و مقتضى القاعدة هو حمل الروايات السابقة على استقلال النساء في الشهادة، و هذه الرواية على الانضمام إلّا أنّه روي الخبر عن الكلينيّ و كذا عن الشيخ نفسه في موضع آخر عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه[٢] و ليس فيه قوله: «تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال».
أضف إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة ب: «القاسم»، و هو «القاسم بن محمّد الجوهريّ»، يروي عنه الحسين بن سعيد كما في رجال النجاشيّ و الفهرست للشيخ الطوسيّ رحمهما الله[٣]، و هو واقفيّ[٤] ليس له توثيق و لا مدح.
و أمّا عبد الرحمن في السند فليس مشتركاً بين الثقة و غيره- كما زعم بعض- بل هو «عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه» كما صرّح به في النقل الآخر، و هو ثقة.
و كيف كان، فمع ضعف سند الرواية، و عدم وجود الذيل في النقل الآخر و إعراض المشهور عنها، فالأقوى هو اشتراط الرجوليّة، و يؤيّد ذلك بقاعدة درء الحدود بالشبهات أيضاً.
و أمّا ثبوت حدّ الفرية على الشهود إذا كان عددهم أقلّ من أربعة رجال، فالوجه فيه ما مرّ في مباحث الزنا مبسوطاً، لأنّ الملاك واحد؛ فراجع.[٥]
[١]- نفس المصدر، ح ٢١، ص ٣٥٦.
[٢]- نفس المصدر، ح ١٤، ص ٣٥٥.
[٣]- رجال النجاشيّ، ص ٣١٥، الرقم ٨٦٢- الفهرست، ص ١٢٧، الرقم ٥٦٣.
[٤]- رجال الطوسيّ، ص ٣٥٨، الرقم ١.
[٥]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٣٤٤ و ٣٤٥.