فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٨ - الأمر الرابع في اعتبار معرفة القائل بما وضع له اللفظ
لأبيك.»[١]
و الحديث ضعيف ب: «وهب بن وهب».
و مقابلة التصريح مع التعريض في الحديث مع ذكر الأمثلة المذكورة فيها خصوصاً قوله: «لست لأبيك» الذي هو غير صريح في القذف، قرينة على أنّ المراد بالتصريح هو ما يعمّ الظهور المعتمد عليه عند العرف.
الأمر الرابع: في اعتبار معرفة القائل بما وضع له اللفظ
اشترط الماتن رحمه الله و غيره[٢] في ثبوت حدّ القذف أن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ و مفاده، و على هذا فلو استعمل عجميّ مثلًا أحد الألفاظ الصريحة في القذف في لغة العرب مع جهالته بمعناه، لم يكن قاذفاً و لا حدّ عليه و لو كان المخاطب عالماً بمعناه.
نعم، لو عرف القائل أنّه يفيد فائدة يكرهها المواجه و يؤذيه عزّر لذلك.
و على العكس لو استعمل العارف باللغة ذلك اللفظ لمن لم يكن عالماً بتلك اللغة و مفادها فهو قاذف و عليه الحدّ.
و لكن ناقش المحقّق الخوانساريّ رحمه الله في عدم صدق القذف في ما لم يعرف القائل اللفظ تفصيلًا و إن عرفه إجمالًا بقوله: «و أمّا ما ذكر من أنّه لا يحدّ مع جهالته فائدتها، ففي إطلاقه نظر، فإنّ الجاهل تارة لا يخطر بباله أنّ كلامه رمي فلا إشكال فيه، و أخرى يحتمل، فمع الاحتمال كيف يكون معذوراً؟ و هذا كما لو قال أحد في مقام العداوة: قل لفلان: كذا و كذا من الألفاظ الصريحة في الرمي أو الشتم، و قال الواسطة الألفاظ المذكورة للفلان
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٩.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٩- المختصر النافع، ص ٢٢٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٦- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٦٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٣٢.