فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الرابع في طرق الإثبات
المرّة كان حسناً.»[١]
و قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و يثبت بشهادة عدلين، و لا يقبل فيه شهادة النساء مطلقاً، و بالإقرار مرّة على رأي.»[٢]
و كيف كان، فلا إشكال عندنا في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منها، و قد مرّ الكلام مبسوطاً في نظائره.
و أمّا العامّة فيعبّر عن المسألة في كتبهم بالاستمناء و الخضخضة و جلد عميرة، و قد وقع الخلاف بين فقهائهم في حكم العمل بما يلي أمره:
المالكيّون و الشافعيّون: يحرّمون العمل مستدلّين على ذلك بما مرّ من الآية الشريفة.
و استدلّ المالكيّة أيضاً بقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، فإنّه أغضّ للبصر و أحصن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنّه له و جاء»، فلو كان الاستمناء مباحاً لأرشد إليه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، لأنّه أسهل من الصوم.
الحنفيّون: يحرّمون الاستمناء إذا كان لاستجلاب الشهوة، أمّا إذا غلبت الشهوة للرجل و لم يكن له زوجة و لا أمة فاستمنى بقصد تسكينها، فالرجاء أنّه لا وبال عليه، بل يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه.
الحنابلة: لا يرون شيئاً على من استمنى بيده خوفاً من الزنا أو خوفاً على صحّة بدنه، إذا لم يكن له زوجة أو لم يقدر على الزواج، و إلّا حرم الاستمناء.[٣]
و ذكر ابن حزم أنّ المرأة لو عرضت فرجها شيئاً دون أن تدخله حتّى ينزل، فهذا مكروه و لا إثم فيه، و كذلك الاستمناء للرجال سواء سواء، لأنّ مسّ الرجل ذكره بشماله مباح، و مسّ المرأة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمّة كلّها، فإذا هو مباح فليس هناك زيادة
[١]- المختصر النافع، ص ٢٢٧.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٢.
[٣]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٣٦٩ و ٣٧٠، الرقم ٥٠٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ١٠، ص ١٥٢.