فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٤ - الأمر الأول في شناعة العمل و عقوبته
إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: «لمّا مات الرضا عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام و قد حضر خلق من الشيعة- إلى أن قال- فقال أبو جعفر عليه السلام: سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها؟ فقال أبي: يقطع يمينه للنبش و يضرب حدّ الزنا، فإنّ حرمة الميّتة كحرمة الحيّة. فقالوا: يا سيّدنا تأذن لنا أن نسألك؟ قال: نعم. فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة، فأجابهم فيها و له تسع سنين.»[١]
و السند فيه إرسال، إذ قد سقطت الوسائط بين المفيد و عليّ بن إبراهيم.
و في قبال ذلك ما رواه الشيخ الطوسيّ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن النعمان بن عبد السلام، عن أبي حنيفة، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل زنى بميّتة، قال: لا حدّ عليه.»[٢]
و رواه في الاستبصار أيضاً و لكن مع اختلاف في السند، إذ فيه: «... عن النعمان بن عبد السلام، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل زنى بميّتة؟ قال ...»[٣]
و الحديث، مضافاً إلى جهالة بعض رواته، ضعيف ب: «عليّ بن محمّد القاساني» و «القاسم بن محمّد الجوهريّ».
و إعراض جميع الأصحاب عنه و عدم عملهم به يوجب وهنه، و لذا حمله الشيخ رحمه الله تارة على أن يكون المراد به أنّه لا حدّ عليه معيّناً بحيث لا يجوز غيره، بل إن كان محصناً فيرجم و إن كان غير محصن فيجلد، و أخرى على من أتى زوجته بعد موتها، فإنّه لا يقام عليه الحدّ كاملًا و يعزّر حسب ما يراه الإمام.[٤]
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٦، ص ٢٨٠.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦٣، ح ٢٣١- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب نكاح البهائم، ح ٣، ج ٢٨، ص ٣٦٢.
[٣]- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٢٥، ح ٨٤٤.
[٤]- راجع: المصدرين الماضيين من تهذيب الأحكام و الاستبصار.