فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٣ - المطلب الأول في الشهادة
نعم، ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله في مواضع متعدّدة من مبسوطه[١] أنّ الزنا و اللواط و إتيان البهائم لا يثبت بشهادة أقلّ من أربعة رجال. و قد ذكرنا سابقاً أنّ قوله في موضع: «الزنا و اللواط و إتيان البهائم يثبت بأقلّ من أربعة شهود ذكور»[٢] فيه تصحيف، و الصحيح:
«لا يثبت»، و ذلك بقرينة سائر المواضع من كلامه في المبسوط.
و لكن خالف فيه الشيخ رحمه الله نفسه فقال في النهاية[٣] و الخلاف إنّه يثبت بشهادة رجلين، بل ادّعى في الخلاف الإجماع على ذلك، و هذا نصّ كلامه: «لا تثبت الشهادة على اللواط إلّا بأربعة رجال، و يثبت إتيان البهيمة بشهادة شاهدين. و قال الشافعيّ: إن قلنا: إنّه (يعني اللواط) كالزنا لم يثبت إلّا بشهادة أربعة ذكور عدول، و كذلك إن قال: إنّه أغلظ. و أمّا إتيان البهائم، فإن قلنا: إنّه كاللواط أو كالزنا، لا يثبت إلّا بأربعة ذكور، و إن قلنا: فيه تعزير، فالمنصوص أنّه لا يثبت إلّا بأربعة. و قال ابن خيران: يثبت بشهادة شاهدين. و قال أبو حنيفة: يثبت جميع ذلك بشهادة شاهدين. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.»[٤]
و لا يخفى أنّ قوله: «و أمّا إتيان البهائم فإن قلنا ...» من تتمّة كلام الشافعيّ لا الشيخ رحمه الله.
أضف إلى ذلك، أنّه لا دليل على اشتراط أربعة شهود سوى القياس على الزنا و اللواط الذي هو باطل في مذهبنا.
و أمّا عدم الثبوت بشهادة النساء لا منفردات و لا منضمّات فلما مرّ في طرق إثبات سائر الجرائم الجنسيّة غير الزنا، فراجع.
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٧؛ و أيضاً ص ١٧٢.
[٢]- نفس المصدر، ص ٧.
[٣]- النهاية، ص ٧٠٩.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٧٣، مسألة ٨.