فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٥ - الأمر الثاني في عقوبة القيادة
أضف إلى ذلك عدم وجود مستند صالح لثبوت الحلق و التشهير في الرجل أيضاً و إن ذكرهما جمع من الأصحاب.
و أمّا التغريب، فمستنده ما مرّ من الخبر المنجبر ضعفه بالشهرة العظيمة في خصوص التغريب، و ظاهره ثبوته بأوّل مرّة بمقتضى إطلاقه و عطفه على الجلد الثابت في المرّة الأولى، فلا وجه لاختصاصه بالمرّة الثانية.
و أمّا ما ذهب إليه صاحب الرياض رحمه الله[١] من اقتضاء الاحتياط النفي في المرّة الثانية، بل تعيّن ذلك- ترجيحاً للإجماع المذكور في الغنية على رواية عبد اللّه بن سنان- من وجوه، منها: صراحة دلالة الإجماع و كونه نصّاً و كون الخبر ظاهراً، فيجب تقديم النصّ على الظاهر و تقيّد الرواية بالإجماع- ففيه: أنّه ليس الإجماع المدّعى في الغنية حجّة لنا مع مخالفة مثل الشيخ رحمه الله و جماعة أخرى من قدماء الأصحاب في المسألة.
و القول بأنّ التغريب في المرّة الثانية موافق للاحتياط، مردود بأنّ كونه مقتضى الاحتياط محلّ تأمّل، لأنّه لو كان لمراعاة حقّ القوّاد، فمراعاة حقّ عموم الناس و المجتمع أولى، لأنّه لو ترك بحاله فربما يفسد الشعب و النسل.
و احتمال ذلك يوجب أن يكون الاحتياط المذكور، هو خلاف الاحتياط.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ اختلاف الأصحاب في المسألة و ذهاب جمع منهم إلى ثبوت التغريب في المرّة الثانية يورث الشبهة الدارئة للحدّ و تأخير التغريب إلى المرّة الثانية.
و بالجملة فيعاقب القوّاد استناداً إلى الخبر، رجلًا كان أو امرأة، في ما إذا جمع بين رجل و مرأة للفجور، ثلاثة أرباع حدّ الزاني و يزاد في عقوبته لو كان رجلًا التغريب أيضاً من مصره الذي فعل فيه العمل إلى غيره، و لا مستند لعقوبة أخرى غير ذلك.
و أمّا لو جمع القوّاد بين رجلين للفجور، فالحكم كذلك للإجماع.
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٢٩.