فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٥ - الفصل الثالث في حدوث الحمل بالمساحقة
الثلاثة- أعني جلد الجارية، و ثبوت المهر على المرأة، و إلحاق الولد بالرجل- و خالفوه في رجم المرأة بناءً على أصلهم في عقوبة المساحقة.
و بالجملة لم يخالف من الأصحاب مفاد تلك النصوص بالكلّيّة إلّا ابن إدريس رحمه الله، و ذلك لبنائه على عدم العمل بأخبار الآحاد، فإنّه قال بعد ذكر محصّل النصوص بعنوان «روي» ما هذا نصّ كلامه: «فإن عضد هذه الرواية دليل من كتاب، أو سنّة متواترة، أو إجماع، و إلّا السلامة التوقّف فيها، و ترك العمل بها، و النظر في دليل غيرها، لأنّا قد قلنا إنّ جلّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، و استدللنا على صحّة ذلك، فكيف نوجب على هذه الرجم. و إلحاق الولد بالرجل، فيه نظر يحتاج إلى دليل قاطع، لأنّه غير مولود على فراشه، و الرسول عليه السلام قال: «الولد للفراش» و هذه ليست بفراش للرجل، لأنّ الفراش عبارة في الخبر عن العقد، و إمكان الوطء، و لا هو من وطء شبهة بعقد الشبهة. و إلزام المرأة المهر أيضاً فيه نظر و لا دليل عليه، لأنّها مختارة غير مكرهة، و قد بيّنّا أنّ الزاني إذا زنى بالبكر الحرّة البالغة، لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، و البكر المساحقة هاهنا مطاوعة، قد أوجبنا عليها الحدّ لأنّها بغيّ، و النبيّ عليه السلام نهى عن مهر البغيّ، فهذا الذي يقال على هذه الرواية، فإن كان عليها دليل غيرها من إجماع و غيره فالتسليم للدليل دونها، فليلحظ ما نبّهنا عليه و يتأمّل، و لا ينبغي في الديانة أن يقلّد أخبار الآحاد، و ما يوجد في سواد الكتب.»[١]
فهو معترض على الأحكام الثلاثة الواردة في النصّ بأنّه أوّلًا: إنّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة مطلقاً.
و فيه: أنّ الصدوق و الشيخ و القاضي ابن البرّاج رحمهم الله ذهبوا إلى رجم المساحقة المحصنة، و هم سبقوا ابن إدريس رحمه الله زماناً، و هو رأينا في المسألة، و قد مرّ البحث عنه في الفصل
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٦٥.