محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٦
من حماة الدستور. إذا طالب أحد بتعديل الدستور، وبالنظر في الدستور، أو بالمقايسة بين الدستور وبين مقتضيات الميثاق، ضج هؤلاء الصحفيون شبه الرسميين، ولكن تجدهم من ناحية أخرى ينددون بمملكة البحرين .. بدستورها .. لأن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع، نعم يشجبون الدستور لأن الدستور لم يحول الدولة إلى دولة علمانية صارخة!
هل البحرين واقعاً فرنسا؟ البحرين في المساحة العريضة من الصحافة فرنسا كما سبق، لكن هل البحرين في الواقع الخارجي فرنسا؟ تجيب على ذلك المظاهرات الاحتجاجية على موقف شيراك من الحجاب وهي احتجاجات نسائية، الواقع الإيماني الملتزم، المساجد التي تزخر بالمصلين، المؤسسات الدينية الأخرى، الجمعيات الإسلامية التي تفوق في عددها وفي قوّتها كل الجمعيات الأخرى، النُخَب المؤمنة والشارع التمسكان دائماً بالإسلام، ولهما مواقفهما الإسلامية الواضحة، الرجل والمرأة هما على خط واحد من الاعتزاز بالإسلام ونصرة القضية الإسلامية في أي مكان، المظاهرات الحاشدة التي تشهدها البحرين كلما مُسَّت كرامة الإسلام وكلما جرح الإسلام أو المسلمون.
كل ذلك وتاريخ البحرين العريق، وتمسكها المعروف بعريالايمان يقول لهؤلاء العدد القليل من الصحفيين إنكم غرباء .. إنكم دخيلون بفكركم .. بما تطرحونه من آراء بعيدة عن أجواء هذا البلد، وعن عرف هذا البلد، وعن خط هذا البلد.
من أين المفارقة بين الصحافة وبين الواقع؟ الصحافة تقول أننا في فرنسا، الواقع يقول أننا في مكة رسول الله يومَ رسول الله الله صلى الله عليه وآله .. في مدينة رسول الله يومَ رسول الله صلى الله عليه وآله بمقدار وآخر. فمن أين هذه المفارقة؟ تأتي المفارقة من وجود كتاب علمانيين يعيشون بأجسامهم هنا ولكن عقولهم .. وتفكيرهم .. وأمانيهم .. وأهدافهم ..