محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الأولى
الشّرِّ منها مغلَّقة. التقوى لا تأخذ إلا إلى صلاح، والصلاح لا يُعقب إلا السعادة، ولا توقف إلا عن فساد، وفي ذلك سدّ باب الشقاء والانتكاسة.
وما أغلقت التقوى باباً من الربح الظاهري الذي يستبطن شرّاً كثيراً إلا وفتحت أبواباً من الخير الغزير الوفير العميم، والبركة البالغة بلا شَوبٍ من سوء، ولا كدر من فساد." وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ" ٩٦/ الأعراف.
فلا يخافن فرد أو مجتمع على دنياه من التقوى، ولا يطلبن غيرها أبداً طريقاً إلى السعادة. فأين الطامعون في حياة مجيدة، وآخرة سعيدة؟ عليكم بطريق التقوى؛ طريق الربح والخير والمجد والسعادة. وطريقٌ بلا تقوى طريق الخسارة والشر والدناءة والشقاء.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعل زادنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات التقوى، وألبسنا زينة الإيمان، واجعل منحتنا منك رضوانك، ومآلنا إلى كريم جنّاتك يا رحيم يا كريم.
أما بعد فمع الكتاب المجيد في حديثه عن النبيِّ إبراهيم عليه السلام في هذه الآيات المباركات" فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)" الأنعام.
ولنقف عند بعض الإضاءات مما تغنى به الآيات الكريمة:-