محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٧ - الخطبة الأولى
من يجد القدرة على التعيش الوسطي)،" إن الصدقة لا تحل على غني، ولا لذي مِرَّة سوي، (مِرّة: قوة، وسوي: صحيح الجسد)، إلا لذي فقر مدقع، أو غُرم مفظع".
وإذا جئنا للفقر المدقع فهو فقر دون حد التوسط ٣، والغرم المفظع هو حالة تنتاب من كانت معيشته دون الحد الأوسط ٤.
" ومن سأل الناس لثري به ماله كان خُموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فليُقلّ ومن شاء فليُكثر".
حديث مؤدِّب لصنف يتظاهرون بالحاجة وهم لا يعيشونها. هذا يسأل الناس لا ليقضي حاجته، وإنما ليصل إلى حد الثراء، وليكتنز المال، ما جزاؤه؟ يقول: كان خموشاً في وجهه، الخموش الخدوش، هذا السؤال يُظهر خموشاً .. وعلامات ذلة كذلك .. وعلامات جريمة في وجهه يوم القيامة، أذاها ليس جسديا فقط، وإنما أذاها نفسي، وهي محقرة مذلة مهينة.
و رضفاً يأكله من جهنم، الرضف الحجارة المحماة، فهذا المال يتحول حجارة محماة يأكلها من جهنم. فمن شاء فليُقل من سؤاله ليقلل من خموشه، فلا يسأل وهو على غير حاجة، ومن شاء فليُكثر، فليكثر السؤال هنا ليأكل من الحجارة المحماة في جهنم بكمٍ أكبر!!
" إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها". ذي مرة سوي قوي وهو يجد العمل، أما أن يكون ذا مرة سوياً ولكنه لا يجد عملًا فهو محل الصدقة بلا إشكال.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا، ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اجعل أعمالنا وأعمال إخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من أهل الإيمان والإسلام