محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الأولى
هو مال قبضته يد الله، والله لا منة عليه من عبد، وأنك أيها الآخذ لا يكن اتكالك على العبد المعطي، وإذا شعرت بمنه فاشعر بالمنة لله وحده (١ (، فإن صدقتك تصل من يد ربك إليك، ما أعظم تعاليم الإسلام، وما أغنى نصوصه بالإيحاءات التربوية العالية.
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" خلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فانه من صلاتي- يمكن أن يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من خادم من أن تصب على يده الماء بعد الغذاء، لكن لا يقبل أن تصب عليه الماء لوضوئه- وصدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل، فإنها تقع في يد الرحمن" هي في الظاهر من يدي إلى يد السائل، وهي في المعنى من يدي إلى يد الله ثم إلى يد السائل، وهنا معنى لطيف آخر، وهو أن المعطي لا يتعامل مع السائل، وإنما يتعامل أساسا مع الله عز وجل.
عطاءات جزيلة:- تنوع ووفرة:-
١. وقاية وعلاج:
" إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصَّدقة الداء و الدُّبَيْلَة،- وهي الفجيعة- والحَرَق، والفَرَق، والهدم، والجنون- فعدّ صلَّى الله عليه وآله سبعين باباً من الشر". و الدُّبيلَة: الداهية.
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء، وقد أبرم إبراما، ولا يذهب بالأدواء إلا الدعاء والصدقة"
تسألني لا أتعالج عند الطبيب، أقول لك تصدق وتعالج، وقد يكون توفيق الطبيب لعلاجك وتشخيصه الدقيق واختياره الدواء المناسب، بسبب هذه الصدقة. وليس على الله بكثير أن يشفيك بالصدقة مباشرة. ولكن الإسلام يريد لنا أن نكون في العادة طبيعيين جدا، متمشين مع القوانين الطبيعية، فعلينا مراجعة الطبيب،" الصدقة تدفع البلاء وهي أنجع دواء،