محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٢ - الخطبة الثانية
نحن مع الانفتاح الذي يرضاه الله ورسوله، ويمثل أخلاقية رفيعة، ووعيا رشيدا، وتقديرا للمصلحة الإسلامية .. ومع الحوار العلمي والإنساني المثمر .. ولسنا مع الانفتاح بمعنى الذوبان والانبطاح والانبهار والهزيمة .. ولا مع الحوار العقيم الذي يستهدف تغييب فكر الصياغة وثقافة البناء الإسلامي، وإشهار الفكر الآخر والدعاية له وتركيز النظر عليه ... هناك سياسة شغل الساحة الإسلامية بالحوارات العقيمة حتى تنسف الثقافة الأصيلة، وحتى نكون على انقطاع عن منابعنا الفكرية ومصادرنا الثقافية المغذية، وحتى نلهو عن بناء ثقافة رصينة متكاملة لأجيالنا الصاعدة. هذا اللون من السياسة لون خبيث يتمرر على كثير من العقول فإذا بك قد بعدت بعد حين عن منابعك الأصيلة وعن الصياغة المتكاملة للشخصية الإسلامية مشتغلًا بالرد على هذه التفاهة وعلى تلك التفاهة من غير أن تقدم فكرك للآخرين.
القرآن بكنوزه والسنة بكنوزها يَظلَّان معطلين إلا ما جاء جوابا على هذا أو جاء جوابا على ذاك، ويراد لنا أن نقدم القرآن والسنة فكرا متكاملا وصرحا كبيرا ليبهر العقول وتهوي إليه الأفئدة.
ولسنا مع التقوقع والانغلاق والخوف من الطرح العلمي والبرهاني الدقيق.
اللهم صل على محمد، وآل محمد، واغفر لنا ولأهلينا وآبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وأرحامنا وجيراننا ولأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم افتح أعين قلوبنا وآذانها على معرفتك، واجعل خوفنا منك ورجاءنا فيك وثقتنا بك وسعينا إليك.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.