محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الأولى
وهو مذكور في المصدر:" جرت في المؤمن والكافر والبَرِّ والفاجر- آية:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ" ليست خاصة بدائرة المؤمنين- من صُنع إليه معروف فعليه أن يكافأ به، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك،- المطلوب الأول هو أن تزيد على صنع المعروف لك معروفا أكبر- فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء".
٥. تقابل الحقوق:
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ثم جعل- سبحانه- من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها، ويوجب بعضها بعضا، ولا يُستوجب بعضها إلا ببعض" وهذا يعني أن ليس لك في المنطق أن تتمسك بحقك وأنت تهدم حقوق الناس وتتنكّر لها. أول ما تُطالِب به من حق هو أن تطالب نفسك بحق الغير.
٦. رد فعل مترفع:-
" أقبح المكافأة المجازاة بالإساءة"." من كمال الإيمان مكافأة المسيء بالاحسان".
" من أكرمك فأكرمه، ومن استخفك فأكرم نفسك عنه". في حديث آخر" من انتقم من الجاني أبطل فضله في الدنيا، وفاته ثواب الآخرة". وكل هذا- أي مكافأة الإساءة بالإحسان والترفع عن رد الإساءة بالمثل- حيث لا يغري الإحسان الطرف الآخر بالإساءة خاصة تلك الإساءة التي تتعلق بالشأن الاجتماعي، ولا يؤدي الترافع عن الرد العادل إلى التمادي في السوء.
أما المسيء للدين، والمسيء للمجتمع المؤمن فإن مكافأته بالإحسان جريمة حين يدفعه هذا الإحسان إلى التمادي في الإضرار بالدين وبالمؤمنين.
وفي التعامل الفردي أنت تحسن لمن أساء إليك تربية له وتعطفا، وذلك ينتهي عند حدّ معين.