محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، واجعل الآخرة نُصْبَ أعيننا، والإعدادَ لها محل جدِّنا، ونصيبنا منها خير ما يسعدنا يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات فهذه بعض أمور تتصل بمسألة الزواج، وليست دراسة مستوعبة أو شبه مستوعبة، والمقام ليس مقام تطويل ولا تحليل ودراسة معمّقة مدقّقة.
١. كل الدوافع التي يغنى بها كيان الإنسان معنوية كانت أو مادية لا يستغني عنها حسبما أُريد له من طبيعة ودور وهدف، وهي نِعَمٌ إلاهية لا تنكر، ولا يعاب بها هذا المخلوق، والفاقدُ لأحدها من الناس يعتريه شعورُ النقص، ويصيب وظائف حياته الخلل، وقد لا تستمر له الحياة، أو تكون حياته من البِدائية بما يلحقه بالحيوان. فالإنسان بلا خوف لا يعيش، بلا جنس لا يستمر نوعُه، بلا ميل للطعام والشراب لابد أن يموت في أيام، بلا حبٍّ للاستطلاع والعلم أصلًا يكون هو والبهيمة سواء، بلا عاطفة أبوّه ولا أمومة يُعرِّض نسله للهلاك.
ومن عرف من ولده نقصاً في جهاز الجنس أو دافعه همَّه أن يخلِّصه من نقصه، ويبذل ما يبذل رفعاً لهذا الخلل في خَلْقِه.
ومسؤولية الانحرافات الكثيرة المتعبة للأفراد والمجتمعات، وهي مرتبطة بجملة من الدوافع المادية كحبِّ التملك، والجنس يتحملها سوءُ التعامل مع هذه الدوافع، ونوعُ المنهج الذي يحدِّد أساليب هذا التعامل، ويكيِّف خط الاستجابة لها، ويُوجِد التوازن بينها، أو يُعطي لبعضها الانفلات، أو يمارس الضغط المضاد لها بما يُفجّرها، أو يحوِّلها إلى عقد نفسية قاتلة، أو يكون قادراً على توجيهها التوجيه الناجح على طريق الأهداف السامية الكبيرة