محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٨ - الخطبة الأولى
أمام الله سبحانه وتعالى، وهو من صلته بالله .. يشعر دائماً بالغنى." قلوب تملأ العيون غنىً"، نفوس كبيرة، وقلوب سامية، تجاوزت المادة والدنيا بمسافات ومسافات .. فلم يعد شيء من الدنيا يستهويها، ولم يعد شيء من الدنيا قادراً على استعبادها، وأكثر من ذلك .. أنها لا تشتهي الكثير من الدنيا لتفوقها شعوراً وإحساساً بالسمو على أشياء الدنيا.
" انتقم من حرصك بالقنوع، كما تنتقم من عدوك بالقصاص"، الكلمة تصور الحرص عدواً لأنه يجر إلى المهالك .. لأنه يسحق الشعور بكرامة الذات .. لأنه يحول الإنسان إلى طفل صغير يركض وراء قطعة حلوى وإن كانت موهومة!
للقناعة مكاسب:
فعن مكاسب القناعة:" من قنعت نفسه أعانته على النزاهة والعفاف".
الإنسان تتدنى نفسه، ويهبط شعوره، وتترجس أجواء ذاته في ظل الجشع .. في ظل الحرص، فيجد من نفسه أنه لا يستطيع أن يقاوم المادة، وأن يقاوم سحرها، يجد نفسه دائما مهزوماً أمام أهل المادة وأمام سحر المادة، أما الترفع والنزاهة والسمو وطهر الذات فذلك كله في قناعة النفس. والنفس تعف، ووتتنزه، وتتطهر عن أن تذل إذا كان ملؤها القناعة! القناعة تتقدم بمستوى الشعور، وتتقدم بمستوى النفس حتى لا يملك أحد من خلق الله أن يذل هذه النفس بما في يده!
" مِن عزِّ النفس لزومُ القناعة"، صاحب الملايين على طمعٍ ذليل! وصاحب الدينار على قناعةٍ عزيز، إنه قلعة لا تُقتحَم .. وحصن لا يؤتى .. ونفس أبية لا تُشترى! أما الملايين فلا تحمي نفس الطامع من أن يُشترى بمليون زائد وبأقل من مليون!!
" اقنع بما أوتيته يخفّ عليك الحساب"، تلك آثار دنيوية تتصل بالآخرة، وهذا من آثار