محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله ذي العز والجلال، العدل القهار، الحكيم الجبار، الذي لا تخفى عليه الأسرار، ولا تجري عليه الأقدار، ولا يغيره ليل أو نهار. لا يحتجب عن علمه محتجب، ولا يمتنع عن قدره ممتنع، ولا يرد قضائه راد، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وهو على كل شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم جميعا تحية وسلاما.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله الذي له ملك السماوات والأرض، ولا سلطان لأحد مع سلطانه، ولا أمان لأحد إلا بأمانه، ولا يغني شيء عن عفوه وغفرانه، ولا مطمع في شيء كرضوانه.
ألا فلننظر إلى الأمور والحوادث بعين البصيرة، ونرد الأشياء إلى أصلها الأصيل، ووقائع الكون والحياة وسبَبِها البعيد، وعلتها الأولى، ومقدّرها القدير المطلق العليم الخبير الحكيم. وإن الحوادث ناطقة بأنه لا إلا إله إلا الله، وأن من عداه وما عداه مدَّبر لا مدَّبر، ومحكوم لا حاكم، ومقهور لا قاهر، ومرفود لا رافد، وإن عزه عارية، وقوته سراب، وعظمته موهومة، وفاعليته محكومة، لا يملك في نفسه من أمره كثيرا ولا قليلا فضلا عن أمر من سواه. ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار بانحطاط قوى القوي من دون الله، وذهاب العز، وانهدام الملك، وجريان المقادير القاهرة على الكبار مجراها على الصغار، وعلى الحاكمين على حد المحكومين، وعلى الطغاة الجبابرة على حد أضعف المخلوقين، وأتفه ما رأته عين.
اللهم إنا نعوذ بك من سوء السريرة، وقبح العمل، ومصارع الضلال، وخسارة الحياة، وشر المصير. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأنقذنا من شر الفُرقة، ومن مضلات الفتن.