محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٠ - الخطبة الأولى
" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ".
فئة الكافرين ترى أن السماء والأرض وما بينهما باطل، أو تحاول أن تغطي الحقيقة التي تعلمها من كون السماء والأرض وما بينهما حقا، أما الذين يذكرون الله قياما وقعودا ولهم عقول يفكرون بها، وقلوب يفقهون بها، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض فرويتُهم: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.
عن علي (ع (:" ما خلق الله سبحانه شيئا عبثا فيلهو، ما ترك الله سبحانه أمرا سدى فيلغو".
الشيء اللغو: الشيء الفضول بلا قيمة، الشيء الزائد عن الحاجة، المعدوم الفائدة، الشيء الفاقد للهدف مما لا حكمة فيه ولا منفعة، وهذا منفي من الخلق. وما خلق الله سبحانه شيئا عبثا ولعباً واعتباطاً فيكون موصوفاً باللهو. وماكان مخلوقا لغاية ولهدف عليه أن يسلك درب الغاية والهدف، واللهو في هذا المخلوق هو عدول عن درب الغاية والهدف. وكما أنه ما من شيء فاقد للحكمة في الكون ليكون لهواً" ماخلق الله سبحانه شيئاً عبثا فيلهو" فكذلك لم يترك الله أمراً بلا حساب ولا تقدير فيكون هذا الترك لغواً" ماترك الله سبحانه أمراً سدىً فيلغو" أن الله لا يفعل لهواً، ولا يترك لغوا. ما يتركه الله يتركه لحكمة، وما يفعله الله يفعله لحكمة.
هذا عن الكون.
وعن الإنسان:
" وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". الذاريات ٥٦