محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
حضورها الفاعل في قرارها الرسمي وإلا ستبقى الأنظمة ضعيفة مهلهلة، وستكون محل طمع الطامعين.
محتاجةٌ هذه الأنظمة إلى سياسة لا تقصي طرفا من أبناء الأمة لحساب طرف فهي أمة واحدة، إن تكن فيها أطراف فالطرفية هنا طرفيّة أخوَّة لا طرف عداوة.
تحتاج الأنظمة إلى تطور سياسي إيجابي جاد متوافق عليه بصورة سلمية لا تنجرّ بالأنظمة نفسها وشعوبها في آخر الشوط إلى مواجهات عنيفة تُنزل بهذه الأمة أكبر الهزائم.
محتاجة هذه الأنظمة إلى الكف عن سياسة الهيمنة المذهبية على المستوى السياسي والتشريعي والحقوقي والثقافي والتعبّدي. لابد من إقلاع عن سياسة الهيمنة المذهبية والقومية وغيرها ولا يبرر سياسة الهيمنة أن تطرح بعناوين وحدوية مع كونها ذات مضمون سلطوي يكرّس روح الهيمنة والتحكم وإلغاء الآخر.
لابد للأنظمة والشعوب من التوافق على تقبل مبدأ النقد والمحاسبة للوضع الرسمي بلغة الأرقام والعلم وبعيدا عن اللغة الإعلامية الاستفزازية كلما أمكن الأمر، ولم تدع الضرورة البالغة لذلك، وأن تحترم هذه اللغة وتستتبع حقائقُها تعديلا في الأوضاع.
والظلم كارثة على الجميع، والأمثلة الحية تمدنا بالوعي في مسألة ما يستتبعه الظلم الفئوي، والظلم الطائفي، والظلم القومي من كوارث على البلد الواحد وعلى الأمة بكاملها.
الجزائر كانت ضحية الظلم، العراق كانت ضحية الظلم، لبنان في حربها الأهلية الممزقة كانت ضحية الظلم، أفغانستان في مسيرتها المضطربة وفي خسائرها الكبرى كانت ضحية الظلم. فلطسين اليوم وتحت وطأة العدو الشرس والهيمنة العالمية اليد التي يقال عنها بأنها قوية فيها وهي اليد الإسرائيلية لا يمكن أن يكون صحبها على أمن، ولا يمكن أن يطمئن،