محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الثانية
الأرض ..... إلا الصوت الشعبي الذي يعيش مأساة العراق، ومعاناة العراق، وآمال العراق، وطموحات العراق، والحسرة والمرارة التي يشعر بها العراقيون المسلمون حقاً.
مستقبل الوضع العراقي والمحيط العربي والإسلامي يعاني من غموض ويحتاج- من الأمة كلّها من مستوياتها الرسمية ومستوياتها الشعبية- إلى تفكير موضوعي يدرك واقع القوى والتحديات، ويحتاج إلى شعور إيماني ووحدوي، ويحتاج إلى تعقل كبير من الأنظمة التي تربط مصيرها بالمصير الأمريكي، وتتجه بالأمة على مساره المشؤوم، ولا تبحث عن أسباب القوة والصمود من الارتباط وتوثيق العلاقة بشعوبها، ولا تبحث عن الكفاءات الداخلية، وعن الأرصدة الضخمة التي تمتلكها الأمة لتقوى بها في مواجهة الإرادة الاستكبارية العالمية.
الأنظمة الرسمية محتاجة إلى أن تتفهم بأن هنا أمة، وهي أمة عملاقة، أمة أمجاد، وأمة حضارية كبرى، وهذه الأمة لا يُمكن أن تتنازل عن هويتها، ولا يمكن أن تستسلم لعدوها إلا بأن تحترق الأرض كلها.
من الخيال أن يُصدّق بأن المسلمين في شرق الأرض وغربها سيستلمون للإرادة الاستكبارية وسيتنازلون عن الإسلام وسينسون كبرياءه الحضارية، وسينسون ذاتهم العملاقة التي تستمد الشعور بالعزة والكرامة والإباء والشموخ والثقة من الصلة بالله سبحانه وتعالى.
الأنظمة لتكون للأمة، ومن أجل أن تكون الأمة معها، ومن أجل أن تنبي القوى الواحدة الضاربة القادرة على الصمود المستحيلُ عليها أن تستسلم محتاجة إلى مشاركة شعبية وتمثيل حقيقي للشعوب الإسلاميّة في صياغة القرار الرسمي.
الأمة المعزولة، الأمة المغيّبة بكل قواها الضاربة وبكل طاقاتها العملاقة يجب أن يكون لها