محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الثانية
العراق أمامه أكثر من حل، هناك الحل البعثي، والحل البعثي يعني بالضبط استعادة الطاغوتية الأولى مكان الطاغوتية التالية، والعودة إلى الاستئثار بالأرض والثروة، وإلى التصرف المطلق الفرعوني بالإنسان وما أنتجت يداه.
الحل الأمريكي وهو يتجه بالعراق إلى الهيمنة الأجنبية الشاملة، وإلى أن يكون صدَّام من خارج جسم الأمة؛ ونحن لا نفرق بين فرعون من داخل الأمة وبين فرعون من خارج الأمة، فرعونان ملعونان حيث لا يسعيان إلا بالفساد ومن أجل الفساد.
وهناك حل ثالث هو الحل التكفيري، حل جماعات أهل التكفير؛ تكفير المسلمين، وخلق الفتنة في داخل الأمة وأصحاب الفكر غير المدروس، الفكر الذي يحمل شعار القرآن وربما يخلص له ولكنه لا يهتديه.
وهو حل مدمّر وخطره على الأمة ليس بأقل من الخطرين السابقين.
الحل العربي الرسمي وهو حل استخذائي، حل ذيلي يتبع الإرادة الأمريكية وينأى بالأمة عن خط إسلامها، وخط رشدها، وخط قوّتها وعزتها وكرامتها، ويستسلم للقرار الأمريكي والهيمنة الأمريكية والإرادة الأمريكية من دون أن يعرف ما لهذه الأمة من وزن كبير، وتاريخ مجيد، ورصيد حضاري ضخم التفريط فيه ليس تفريطا في حقّ هذه الأمة فحسب وإنما هو تفريط في حق الإنسانية بكاملها.
وهناك الحل العراقي الشعبي النابع من ضمير الأمة، ومن معاناتها، ومن أشواقها وآمالها، ومن انشدادها لله، للقرآن، للرسول صلى الله عليه وآله، لتاريخنا المجيد، لحضارتنا العملاقة.
يقف الحل الأخير أمام كل التوجهات الأخرى، ويصارع كل الحلول الأخرى وليس له من ناصر من بعد الله في الأرض إلا الصف الإسلامي الواعي من سنة وشيعة في كلّ