محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الثانية
اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، واكشف به الضر، وأذهب الغمّة، وأنقذ الأمة، وانصره نصراً عزيزاً ومكّن له تمكينا.
عبدك الموالي له، المناصر لقضيته، المناهض لعدوه، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصالحين، والغيارى المجاهدين، والعاملين المؤمنين وفقهم وسدد خطاهم، وبارك جهدهم، وأبلغهم مأمولهم من الخير، وغايتهم من طاعتك ورضاك يا كريم يا رحيم.
أمّا بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فموضوع الحديث اليوم" المشكلة العراقية مشكلة أمة لا بلد":
قضية فلسطين والعراق قضية حاضر أمة ومستقبلها.
وفلسطين والعراق حينما يخوض الإسلام فيهما صراعاً مع الانحراف الخارجي والانحراف الداخلي عن خط الله إنما يخوض هذا الصراع من أجل الأمة بكاملها حاضرها ومستقبلها، والقضيتان ترتبطان بالأمة، وتصوغان حاضرها ومستقبلها سلبا أو إيجابا، وتمثلان صراعا من لون واحد هو صراع الإيمان ضد الكفر، وصراع الإيمان ضد الفسق. وما زال الصراع قائماً في هاتين الجبهتين في كل الساحة الإسلامية؛ صراع يخوضه الإسلام مع الكفر العالمي، وصراع يخوضه الإسلام مع الانحراف الداخلي.
وهذا الصراع بلونيه لابد أن يستقطب الأمة، وهو منعكس حتما بقوة وفاعلية مؤثرة على وضعها في الحاضر والمستقبل، فإن لم تدرك الأمة ما عليه أهمية القضيتين فهي في سبات سيكون قاتلًا، وسيكون مؤدياً إلى غاية مؤلمة جداً، حين تعتبر القضيتان قضيتي بلدين من بلاد الإسلام مسؤوليتهما على البلدين المعنيين فإن ذلك يعني شعورا جديداً سلبيا في تاريخ الأمة، وهو شعور انفصالي، وشعور تفكك وتبعثر، وسيعني ذلك بالتأكيد هزيمة الأمة بكاملها.