محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الأولى
هدّامة تنقض مصالح الحياة، وتضل الأحياء، وتؤزم المشاكل في الناس، أما القلب الطيب فلن ينبعث منه إلا ريح فعل طيب، فعل بنّاء، فعل خيّر، فعل صالح.
ومن جهة أخرى القلب يسوء حاله فيكون محِلَ الحسد والحقد، فيسوء به حال الجسد ليمرض ويسقم.
والسعي إلى الله، وقصده والعروج إليه، وعبادته الحقة إنما تكون بالقلب. وفي هذا المعنى ما عن الصادق عليه السلام:" القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من القصد إليه بالبدن، وحركات القلوب أبلغ من حركات الأعمال".
يصلي أحدنا صلاة كثيرة طويلة بحضور قلبي على نسبة واحد إلى الألف، ويصلي الآخر ركعات يسيرة بحضور قلبي تام ونية صادقة ووعي لدلالات ما يفعل ودلالات ما يقول، وقلبه يعيش الانصياع والخشوع إلى الله، والتعبّد الحق لعظمته فيفوق الثاني في جزائه الأول بما لا نقدر له حساباً.
وعن الرسول (ص (:" إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم- هذا عليه ملامح الزهد، وذاك يفتقدها، هذا يتخشع في مشيته وذاك لا يظهر منه تخشّع، هذه صور، وقد يكون ما وراء الصورة مطابقا لها، وقد يكون ما وراء الصورة مخالفا لها، فما هو محل نظر الله الصورة أو الواقع النفسي، واقع القلب، مستوى الروح، مستوى النية، أنت عملك أو أنت محتواك الشعوري ومحتواك الفكري، طموحاتك؟ وآمالك، أنت بالثاني أكثر منك بالأول، والأول إنما تكون له قيمة لخلفية من الشعور الصالح والفكر السديد- وإلى أموالكم (أقوالكم. خ ل) ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
ينظر إلى القلب أولًا، وإلى العمل ثانيا، فأعمال الطاعات كبيرة في نظر الله حينما تترشح عن قلب مطيع، عن قلب خاشع، عن شعور بالعبودية، وإن كان بعض الأعمال حسناً في