محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الأولى
صح المضمون الداخلي وجاءت النية سليمة جاءت الأفعال في الأكثر قويمة. ومن بعد نية صالحة وعلم صائب لا يأتي الفعل إلا سديدا رشيدا.
وبهذا يكون للقلب ما ليس لغيره من الإنسان من شأن وأهمية وعناية.
ونقرأ في أهمية القلب ما عن الصادق عليه السلام:" إن منزلة القلب من الجسد منزلة الإمام من الناس". وأثر الإمام في الناس أنه يرسم طريقهم، ويأخذ بهم الوجهة التي يريدها بعد أن يكون إماماً يمتلك القوة والتأثير، والقلب إمامٌ يمتلك حكومة حقيقية، ويمتلك سيطرة على الجوارح حتى لا تخرج جارحة عن طاعة القلب في لحظة من اللحظات ما دام القلب على وعي ويقظة.
والإمام يهدي، والإمام يضل، وهناك أئمة هدى وأئمة ضلال، والقلب الضال لا يأخذ بالجوارح إلا على طريق الضلال، والقلب الذي اهتدى بهدى الله كل الجوارح المؤتمرة بأمره تجدها على طريق الطاعة، وتجدها على طريق الإنتاج الصحيح.
وعن النبي (ص (:" القلب ملك وله جنود فإذا صلح الملك صلحت جنوده، وإذا فسد الملك فسدت جنوده".
إنه الملك الآمر، وجنوده جنود مؤتمرة لا تتأخر عن أمره، فانظر كيف تريد أن تكون جوارحك، فإذا ما أردت أن تأتي جوارحك كلها صالحة، وكلها منتجة، وكلها لا تأتي إلا بخير، وكلها تزينك فاصنع قلبك على طريق الله وعلى هداه، لن تجد من نفسك من بعد ذلك شيناً، ولن يجد الناس الأخيار منك إلا ما يقع عليه منهم رضى وسرور.
وعنه (ص (:" إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب خبث الجسد".
يخبث الجسد بما يأتي من شر، وبما يحدث على جوارحه من سوء، ومن أعمال تخريبية