محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الثانية
فليتعلم المؤمن والمؤمنة من بيت علي وفاطمة عليها السلام قناعة الدنيا والتواضع فيها، وطموح المعنى، وطلب الآخرة وسمو الذات، والرقي بها. والموضوع يحتاج إلى بسط.
البلاد الإسلامية والغزو الجاهلي:-
ما كان غزوا لنهب النفط، لهدم القيم، لحيونة الإنسان، لمحاربة المسجد والقرآن، فهو غزو جاهلي ... لقد حارب الإسلام وفتح بلاداً ولكنه هَدَى، وعَدَل، وأنعش الحياة، فأين ذاك من هذا؟ وأين فتح الإسلام الثُّريَّا، وأين الغزو الأمريكي الثرى؟!
إذا عادت أمريكا الشعب العراقي ومقدساته ومشاعره لا صدَّاما وحزبه، ولم تقبل الاعتراف بالهزيمة مبكرا فإنها ستضطر لذلك ولو بعد صراع مرير.
ومنازلة الأمة الإسلامية على هُويتها وكيانها ولقمة عيشها لن تخرج منها أمريكا في الأخير منتصرة. وهذا ليس كلام شعر وإنما كلام يستمد صدقيته من عزّة الأمة وكبريائها ومبدئيتها ورجولة الرساليين فيها.
وغزو العراق لا يمكن أن يكون حسنة في تاريخ أمريكا إلا بأن يكون هدفه الصادق هو تخليص هذا البلد من حكم الطاغية وحزبه لا استعباد الشعب المسلم الأبي ومصادرة انتمائه، و إلا فلن يكون حسنة ولا شرفا ولا غُنْمَا.
وإن هذا الصراع يضع الحكومات في البلاد الإسلامية أمام خيار صعب وهي لا بد أن تنحاز إلى خندق الشعوب، أوخندق الغزاة حين يكون الصراع ضد مقدسات الأمة و إمكاناتها وقدراتها.
وخندق الشعوب كما يعادي الإرهاب من الخارج والداخل، يرفض أن توأد الصحوة، ويحارب كل ما هو إسلامي.