محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الثانية
قيمة الأخلاق ويرى نسبيتها، والأمة تؤمن بالخلق والقيم هذه فروق ملحوظة بين الأمة وبين الآخر الذي تدور حوله مقولة الانفتاح على الآخر.
ب- نسأل ماهي المساحة المعنية بهذا الانفتاح؟ الآخر عنده تكنولوجيا، الآخر عنده فلك، الآخر عنده رياضيات وهندسة، الآخر عنده طب، الآخر عنده ما نسميهه في المصطلح العلوم البحتة أي العلوم الحيادية التي لا تنتمي إلى مبدأ معين وعقيدة معينة، وأرض معينة، والآخر عنده أخلاقية معينة، عنده سلوك معين، عنده فكر معين، عنده سياسة معينة، عنده نمط حضاري معين يختلف بزاوية منفرجة عمّا عندنا من هذه الأمور، بل هو التباين الكامل في كثير من المساحات.
الانفتاح المطلوب على الآخر في أي مساحة؟ هناك مساحة علمية بحتة كعلوم الفلك والرياضيات وهي حيادية لا تنتمي لتاريخ أو عقيدة أو حضارة معينة.
وهناك مساحة التصورات والرؤى الكونية، والرؤية للإنسان والموت والحياة والأخلاق والقيم ... والمساحة الأولى ليست محل الاهتمام لهذه المقولة لأن المساحة الأولى لا يجادل أحد في التعاطي معها، مساحة العلوم البحتة لا يجادل أحد في التعاطي معها والاستفادة منها، وهي لا تنتمي إلى أوروبا، وهي لا تنتمي إلى أمريكا، أمريكا وأوروبا بدأت من حيث انتهت الأمة الإسلامية في هذه المجالات، الأمة الإسلامية هي التي فتحت، باب العلم التجريبي، وهي التي تعاملت بشكل مبكّر مع الفلك ومع الهندسة والرياضيات والطب، فكما أخذوا منا نأخذ منهم. هذه المساحة ليست محل الجدل وليست المعنية بالانفتاح على الآخر عند من يسوق هذه المقولة في صفوف المسلمين وأوساطهم.