محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يبلى ملكُه، ولا تضعف قدرته، ولا يثلم عزه، ولا يضيق سلطانه، ولا يصفه الواصفون، ولا يرثه الوارثون، ولا يُعقبه المستخلَفون. أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه للرسالة، واجتباه للهداية، ونصر به الحق، وأزهق به الباطل صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي بما أوصى به الله عبادَه من تقواه وخشيته ومحبته ورجائه وطاعته، وقد وعد أهل تقواه بغفران الذنب، وستر العيب، ومحو السيئة، وعظيم الأجر فهو القائل في كتابه المجيد" ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا"/ الطلاق، كما وعدهم تبارك وتعالى بالاستبدال عن العسر يسرا، وعن الكرب فرجا، وعن الضيق سعة، وأن يجعل لهم من كل مضيق مخرجا" ... ومن يتق الله يجعل له مخرجا" ٣/ الطلاق. وكفى بوعد الله وعدا، وبأجر الله أجرا.
عباد الله هل من باحث عن خير يجده عند أحد ولا يجده عند الله، ومن طالب رفعة يملكها له أحد، ولا يملكها له الله؟! وهل من فارٍّ من سوء ينقذه منه منقذ، ولا ينقذه منه الله؟ وهل يجد واجد عند خلقٍ كل ما يجده عند الله؟! وهل يقدر قادر دفع شرٍّ كما يقدر الله؟! ما أحرى بالعبد أن يصرف وجهه عن العبيد مثله إلى الرب، ولا يصرفه عن الطمع في الرب والخوفِ منه صارف من عبد!
اللهم اصرف وجوهنا ووجوه إخواننا المؤمنين والمؤمنات إليك، وأغننا جميعا بك عمن سواك، وصل على البشير النذير، والسراج المنير الصادق الأمين محمد النبي وعلى آله الطاهرين. وصل وسلم على عليٍّ أمير المؤمنين، وإمام المتقين. وصل وسلم على كريمة رسولك المصطفى، وزوج وليك المرتضى فاطمة الزهراء. وصل وسلم على السبطين