محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الأولى
بالمال والجند والقلاع والدعاية والإعلام والسلاح وغلب الرجال، فما منع شيء من ذلك هجمة الموت، وانقضاض المنية، وسوء المصير.
وكم من معذّب منهم في حياته لا ينقذه منقذ من قدر الله على ما يتراءى بيده لنفسه وللمغرورين الغافلين من حول وطول وأسباب.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من غرور الدنيا، ومضلات الفتن، ولا تجعل آمالنا معلقة بزينتها الزائلة، وزخرفها الفاني، واصرف وجوهنا إليك، وهممنا إلى طلب رضوانك، وصلّ على محمد وآله وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات ..
فحريّ بنا أن نتأمّل قوله تبارك وتعالى:" يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره".
والآيتان تقدمان للإنسان تصورا خاصا، التصور الذي يعيشه الإنسان المسلم أخذا بما جاء به دينه أن الموت تعقبه حياة، وأن اليوم زرع، وغدا حصاد، وهذه الدنيا لها غاية، وإنما تقع الدنيا بالقياس إلى هذه الغاية موقع الإعداد، هذا خط.
خطٌّ آخر؛ أن الرصدَ لثواني الحياة، ولذرات الأعمال، ولرمزات الألحاظ، ولهواجس القلوب، ولخطرات النفس، ولكل ما أتته يد في هذه الحياة رصد شامل، والحفظ لكل ذلك حفظ كامل، والعرض لما رصد من حياة الإنسان سيكون عرضاً تامّاً إلا أن يتوب تائب عما أذنب فيستر الله.
والحساب حساب دقيق، والجزاء جزاء عادل لا ظلم فيه، ثمّ إنّه" لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت" وأنّه" لا تزر وازرة وزر أخرى".