محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الأولى
ظواهر مختلفة للأرض يوم القيامة، وكأنها تمثل مراتب من الزلزال.
أما عن الزلزال الكوني العام الذي تشارك فيه السماء الأرض، ويشارك فيه البحر اليابسة، فمن آيات هذا الموضوع" إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ"،" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ"،" فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ، وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ، وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ"،" فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ، وَ خَسَفَ الْقَمَرُ، وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ"،" السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا"،" وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً" هذا هو مستقبل أرضنا، ومستقبل كوننا المادي الذي نتشبث به، ونعمل من أجل البقاء فيه ليلا ونهارا.
هذه الأرض التي يأتي يوم عليها أن ترفض بإذن ربها من فيها وما فيها، وتلقي بكل أمواتها وكنوزها، في يوم من الأيام يخرج الناس من بطن الأرض لا أمواتا ولك أحياء، ولكن أن تتصور وأنت واحد من بين بلايين لا تعد أن الأرض في كل شبر منها تقذف بأهلها، وإذا كل الساحات وكل العرصات وكل الفضاءات تمتلئ بأناس مولودين مذهولين مرعوبين فزعين لا رابطة بين أحد منهم وأحد آخر يجد منها أنسا. الواقع فوق ما يصفه البلغاء فضلا عن أمثالي، والوقت وقت محدود، لكن خذ على نفسك حبيبي أن تعيش مع هذه الصورة لا الآن، ولكن كلما كاد غرور أن يصيبك، وكلما خاطبك أهل الضلال بأن تنصرف عن الله وعن طاعته، قف مع هذه الصورة تأملها، عشها على وسادة النوم، وعند اليقظة، هذا حديث رب الكون، وليس أصدق من الله قيلا.
الإنسان يوم الزلزال:
" إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها، وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها، وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها" الأرض التي احتضنتنا أحياء وأمواتا، الأرض التي كانت تمدنا بالغذاء وأسباب البقاء، الأرض الأم المحضن الدافئ، الأم التي ارتبطنا بها، انشددنا إليها، يوم زلزالها تقذف بنا قذفاً وننهي