محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الأولى
العزيز ناراً؟! ومستبدل بأيامه عاراً؟! وكم من إنسان آلت نعم الله عنده على يده الآثمة وبالًا؟! ولا عاصم من أن تركب النفسُ الهوى، ويستبدَّ بها الشيطان الغوي إلا أن تذكر الله فتخشاه، وتُلازم منهجه وتقواه، ولن يكل الله نفسا إلى هواها وهي تطلبه، ولن يسلمها إلى شيطانها وهي تسترفد الهدى من عنده والنجاة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولا تكلنا للهوى، ولا تُسلِمنا للشيطان، واجعلنا من أهل مودتك، والسعداء من أهل رضوانك يا كريم.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الله فهذه مواصلة لحديث الأمانة:-
حكومة القيم:-
" لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سره، وإن أذاع سرك" ثمّ وهكذا لا تظلمه وإن ظلمك. ولا تعتدي عليه بأكثر مما اعتدى عليك. ولا تنل من عرضه وإن نال ظلما من عرضك، كلّ ذلك لا من منطلق المصلحة الدنيوية وإنما من منطلق تقوى الله.
فالحكومة عند المسلم في قلبه، وعلى القرار الذي يتخذه إنما هي حكومة القيم، وليس أن تصرفاته وردود فعله من منطلق الانفعال. غير المؤمن يمكن أن يعطي ردود فعل طائشة من موقع الانفعال، وروح النقمة ولأن نفسه تُصرع للأحداث، أما المؤمن فإن له حكومة من حكومة العقل والدين والقيم، وكلّما كان الإنسان أكثر إيماناً كلما كانت أفعاله وردود فعله ليس لها من منطلق إلا حكومة القيم.
إنه إنسان غير مغلوب لهواه، وغير مغلوب للحدث الخارجي، والتحدياتُ التي تواجهه يرد عليها بمواقف يمليها الدين والعقل والقيم، وهذا صادق على مستوى الفرد المؤمن، وعلى