محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٦ - الخطبة الأولى
الخيط والمخيط" ٦ والذي أتصوره أنه الإبرة.
تجد أكثر من إطلاق في النصوص فإطلاق يستفادمنه أن عليك أن تؤدي الأمانة إلى أي مُؤتمِنٍ قبلت أمانته. ومعلوم أن هذا ما دامت الأمانة ليست فيها معصية الله. وإطلاق يقول بالحفاظ على الأمانة في كل كبير وصغير، فيما قلّ وجلّ. وأنتم تعرفون أن رعاية القليل كالخيط حين تُعطاه أمانة تحتاج إلى دقّة في الإحساس بثقل الأمانة، فقد يشعر الإنسان بأن عليه أن يحفظ أمانة أخيه إذا كانت بيتاً، إذا كانت مليوناً، وقليل هم الذين يلتفتون إلى أهمية الأمانة، ويمتلكون شعوراً غزيراً بثقلها يجعلهم يحافظون على خيط يؤتمنونه.
الحديث هنا يريد أن يؤكّد على الدقة في حفظ الأمانة، ويغرس فينا أن لا نستهين بالأمانة وإن كانت خيطا أو إبرة.
ثمّ هناك أمر آخر وهو أنّ بعضاً قد يحفظ الأمانة الصغيرة لأنها غير مغرية له، ولكنه لا يملك نفسه أمام الأمانة الكبيرة من مليون دينار فما فوق. والمؤمن كما هو دقيق جدّاً في حفظ أمانته إلى حد أنه يحرس الخيط والمخيط، لا يهزّ إيمانه شيء، ولا يعدل به عن علاقته بالله شيء مهما كبر، فلا يهتزّ شعوره لا أمام مليون دينار، ولا أمام الدنيا بكاملها.
اللهم صلِّ وسلم على محمد وآل محمد، وبلّغنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات خير الدنيا والآخرة، وجنِّبنا جميعاً شر الدنيا والآخرة، واجعلنا ممن حصَّنتهم من السوء والمكروه، ونأيت بهم عن المزالق، ونجَّيتهم من المهالك، وارحمنا واغفر لنا يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لوالدينا ولأرحامنا وكلِّ من كان له حق خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ