محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٩ - الخطبة الثانية
الإسلام الصادق الكامل، وليس من دعوى أحد هذا مطلقاً. لا أظن أن أحداً يجرأ أن يقول أن الميثاق يمثل الإسلام القرآني التام، وكذلك الدستور الأول، والدستور الثاني، ثم لا دعوى أيضاً أن الميثاق يمثل الديمقراطية في أكبر صورة متقدمة لها ومثله الدستور الأول، والدستور الثاني.
ب (المطالبة السياسية يجب أن تستمر ولكنه لا يصح لإنسان مسلم أن ينظر إلى الدستور الأول على أنه أكبر الطموح، الديمقراطي لا ينظر له بهذه النظرة، والإسلامي أولى بأن لا ينظر إليه بهذه النظرة، الطموح الأكبر في منهج الله. ١٢٤ ألف نبي جاءوا من أجل تركيز منهج الله في الأرض، ومنهج الله هدايته للناس، ورسول الله رحمته للعالمين، وإنقاذ العالم لا يتم بدستور هنا، ولا بدستور هناك مطلقاً. إنقاذ العالم ينتظر الأطروحة الإلهية الكاملة، والقائد الإلهي الكامل وهو الإمام القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه، فلا تكن قصير النظر، قليل الطموح لا تتجاوز بنظرتك إلى ما هو أبعد من أقدام، ولا تخسر في وسط الضجيج الإعلامي ثقافتك الإسلامية، وأصالة وعيك الحضاري الكبير.
ج (كل من موضوعة الميثاق والدستور الأول والثاني تعالج مسائل وعلاقات معينة في بلد واحد، في إطار زمني محدود، لحياة فئة بشرية خاصة، أما منهج الإسلام فهو منهج عالمي لحل مشكلات الحياة كل الحياة، والإنسان كل إنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعليه فرؤية الإنسان المسلم ممتدة ومتسعة امتداد الإسلام وسعته ولا تتقوقع في إطار محدود.
د (إن هذا كله لا يعني عدم التعامل الجدي مع المسائل الآنية، والإخلاص للوطن، والسعي في تقدمه وأمنه وخيره ورفاهه الحلال وبناء علاقات وطنية ايجابية مثمرة مع كل الأطراف وبين الشعب والحكومة، لكن كل ذلك مؤطر بإطار الإسلام والمسلم يتمشى دائماً مع