محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الثانية
الإمام الخميني ثورته وجهاده وفكره التغييري وصوته الإسلامي اللاهب صرخةٌ من ضمير الأمة وإيمانها ووعيها ومعاناتها وإبائها وشموخها واعتزازها بانتمائها وأصالتها وإصرارها على موقعها الحضاري الرائد الكبير، وهو صرخة العودة إلى الحضور والفاعلية والصنع الضخم والتغيير الهائل، وقيادة العالم كما هو الحق الطبيعي للإسلام، كلمة الله الصادقة ورحمته الواسعة وهداه المشع.
إنها الصرخة التي لا تموت ولن تموت ولا يصح للأمة أن تهن أو تتهاون دون الالتفاف بها وإعطائها الولاء الكامل فكراً وشعوراً وعملا بلا استكانة أمام الإرادة الأمريكية المتغطرسة، ولا ذوبان في الطرح الأمريكي، ولا مغادرة عن الصراط الإسلامي القويم.
ومبارك جدّاً أن الثورة الخمينية الثرة أعطت جيلًا جديداً من المسلمين وفي المسلمين من كل مذاهب الأمة وفي كل أقطارها أبعد من أن ييأس، أو يُنال من إيمانه وشموخه وصلابته، أو يتراجع أمام هول الدمار وعمليات الترويع، أو يستجيب لخطط التدجين والتمييع، وأرفع من أن يصدّق بأن هذه الأمة العملاقة العزيزة بربها هي الأدنى، وبأن شياطين العالم هم أعز وأعلى، وأصعبَ من أن يستسلم لإرادة الغزاة المفسدين، أو يهرول على طريق الانبهار والطاعة مع المهرولين من مهزومين وطامعين، وباعة الأرض والإنسان والدين والضمير.
إن الإمام الخميني- رحمه الله- حرّك تاريخ الأمة لا ليعود ثانية إلى الركود أو يتراجع إلى الخلف، وإنما حرّكه ليواصل نهضة الصمود، وصمود النهضة حتى تكون الإمامة في الأرض للدين، وتتحقق أهداف الرسالات الإلهية في العالم جميعاً، رغماً على أنوف المستكبرين والأذناب وجنود الشياطين المستفيدين من فتات موائد الطغاة الأكثر تجبّراً في الأرض وعتوّاً وفسادًا.