محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الثانية
ما معنى الخذلان لدين الله؟
عدم النصرة، ونحن كلنا نتحمل أمانة الدين، إن قمتُ بها وفّيت، وإن لم أقم بها لم أوفِّ.
ونحن أمام تقنين الأحوال الشخصية نحتاج إلى العلم بالخطر، ونحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي وليس بعد الحكم الشرعي انتظار قناعة، وإلا فعليك أن تدرس الصلاة وآثارها لتقرر أني مع الصلاة، أو لستُ مع الصلاة، تدرس صوم شهر رمضان وتوقيته، وفرضه في الصيف القائض وتقرر برأيك أنك مع الصوم أو لست مع الصوم. مسألة الأعراض والأنساب من المسائل الاحتياطية في الشريعة، يعني ذات الحرمة الهائلة الكبيرة جدّاً فليست أقل من صومك وصلاتك، وفي الصلاة لو تساهلت مع الصلاة كان الأثر شخصيا- وأؤكد أن الصلاة عمود الدين، ولا دين من غير صلاة، والمستخف بصلاته آثم- لكن مسألة الأعراض وهي مسألة داخلة في الدائرة الاحتياطية عند الفقهاء، التفريط فيها تفريط في الإسلام الاجتماعي، والتفريط في الإسلام الاجتماعي يهدم الإسلام الفردي وينهيه في النتيجة.
وأسأل: القضية الهندسية، القضية الرياضية، القضايا العلمية الأخرى، القضية الطبية نظن أن الحقّ فيها مع الرأي الأكثر خبرة وعلماً ودقّة، أو نظنه مع الأكثرية؟ هل يقرر الحقّ في المسائل العلمية بالتصويت؟ أو أن المحاولة في التوصل إلى الحق في المسائل العلمية عن طريق أهل الاختصاص؟ والمسائل الفقهية مسائل علمية دقيقة تتعبُ أذهان عمالقة الفكر، فهذه يصوّت على حقانيتها ويتوصل إلى حقانيتها بأكثرية الأصوات؟! ومن غير أهل الخبرة؟! ومن البعيدين كل البعد عن الأجواء الفقهية؟! كثير من أعضاء المجلس النيابي لهم اختصاصاتهم الثانية التي هم ناجحون فيها، ومتقدّمون فيها إلا أنهم لا صلة لهم بعالم الفقه.