محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الأولى
٧- اغضبوا لله:-
من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر:
" إلى القوم الذين غضبوا لله حين عُصي في أرضه، وذُهب بحقه ...." عن الكتاب ٣٨/ النهج.
هذا الغضب ليس هو الانفعال ولا القرار الانفعالي، هذا الغضب هو ردّ فعل مدروس، وردّ فعل معروض على الدين والقيم والعقل. في حال أن يعصى الله يكون ذلك تأسيسا لذهاب كل الحقوق وذهاب الحق الأوْلَى يعني ذهاب كل حق بعده. وليس أولى من الله حقّاً على العباد. فلا بد من موقف حال أن يعصى الله في أرضه، وحال أن يذهب بحقه، وإلا فهو الموت، وهو الانتكاسة، وهو الخطر الذي يحرق الأرض كل الأرض.
من خطبة للأمير عليه السلام" وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون، وأنتم لنقض ذِمم آبائكم تأنفون" عن النهج خ ١٠٦.
بكل قوة تحمي عهد أبيك مع غيره حين ينقض، وتثور، حين يمس أمانك، وحين ينقض عهدك، فما موقفك من عهد الله حين ينقض؟ ومن حق الله حين يُعتدى عليه؟ يستكبر أمير المؤمنين عليه السلام على الناس، ويستبشع منهم هذه المفارقة الخطيرة وهذا الموت للقلب، وللوجدان وهذا الغياب للحالة الإيمانية. (وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون) لأن شأن الله عندكم هين. لهوان الله عز وجل على القلوب. أما الذين تكبرون، والذين