محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وأسعدنا وإخواننا وأخواتنا في الإيمان بملازمة تقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، واجمع بيننا وبين أهل محبتك، وباعد بيننا وبين أهل عداوتك يا محسن يا رؤوف يا رحيم.
أما بعد فالحديث في الشفاعة، وسيكون في أكثر من حلقة إن شاء الله، ويخضع الحديث للتقسيم التالي:-
الشفاعة لغة:
تقول شفع الشيء شفعا، وتعني أنّه ضمّ إليه مثله، فتشفع طلبك يعنى أن تضم إلى طلبك الطلب من غيرك فيقوى به طلبك، وشفع فلان لفلان كان شفيعا له، وشفع إلى فلان توسّل إليه بوسيلة، وشفع في الأمر كان شفيعا فيه، وشفّع الله نبيّه صلى الله عليه وآله في كذا قَبِل شفاعته فيه، والمشفَّعُ هو مقبول الشفاعة، وتشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله إلى الله توسّل به إليه، واستشفع: طلبا ناصرا، وشفيعاً، واستشفع به طلبه شفيعا، أو جعله كذلك.
أركان الشفاعة:
طالبٌ غير مقبول الطلب قطعا أو توقّعا، وهذا هو المستشفِع. فالمستشفِعُ إنسان قاصد إلى حاجته، إلا أنّه في مقام التكوين لا يجد القوة الكافية للوصول إلى هذا الطلب فيستعين بغيره، وفي مقام الرجاء، كطلب الولد قضاء حاجة أبيه الذي قد يجد أن طلبه لا يدخل في قلبه لأمر بينه وبينه فيستشفع بأمه لأبيه، لينضمّ طلب أمه إلى طلبه فيقوى بذلك طلبه، فيحصل على مراده. فهو مستشفِعٌ بأمه.
أما المستشفَعُ إليه فهو المقصود بالطلب، والقادر على تحقيقه، والمطلوب رضاه من أجل أن يحصل مطلوب الطالب.