محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤ - الخطبة الأولى
سورة الغضب شدته، وفورانه، وفوران الغضب حين تسلم النفسُ قيادها له، يريد بها نهاية، وهي نهاية العطب والهلاك.
" الغضب يفسد الألباب، ويبعد عن الصواب".
القرار الذي يتخذ في أحضان الغضب، وفي حالة من غياب التقدير الدقيق، وغياب قوى الإدراك لا بد أن يأتي خاطئا، ويأتي مدمرا. ومن شأن الغضب أن يغمر العقل، وأن يذهب بالروية، وأن يفسد حالة التفكير.
٣- الأقوياء حقا:-
" أفضل الملك ملك الغضب".
أفضل سيطرة لك، وأفضل حاكمية تمارسها، هو أن تحكم نفسك حالة غضبك، وأن تكون القادر على الوقوف الموقف الذي يمليه الدين ويقتضيه العقل في سورة الغضب وشدته.
" ظفر بالشيطان من ملك غضبه، ظفر الشيطان بمن ملكه غضبه".
" ظفر بالشيطَانِ من ملك غضبُه" حيث يملك أحدنا غضبه يكون قد هزم الشيطان وصرعه، وهو على سيطرة تامة أمام الشيطان. لحظة الغضب هي فرصة سانحة وكبيرة لأن يلعب الشيطان بالنفس، ولئن يحل محلّ قوى الإدراك والدين في اتخاذ القرار، في هذه اللحظة العاصفة حيث تقف النفس مع دينها وعند قرار عقلها تدل على عظمة فيها وعلى تقوى متمكنة بها. وتدل على أنها قادرة على أن تقود، وعلى أن تصلح في الأرض.