محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة الأولى
اللفتة الثانية: أمورٌ لا يطلبها عارف:-
ليس أحسنَ من الله صُنعاً، ولا أدقَّ منه تدبيراً، ولا أعدل شرعاً، ولا أكمل نظاماً، ولا أصلح حكماً، ولا أكثر خُبراً؛ فكل دعاء لا يراعى فيه شأن الله العظيم، ولا يليق بعظمته، أو يكون خارجاً على حكمته وتقديره فهو ساقط، ولا يصدر من عارف بحقِّ الله، مقدِّر لعدله وشريعته. فقد ذكرت الأحاديث نماذج من هذا الدعاء الساقط، أقرأُ منها بعض الشيء:
١ (الدعاء بالمستحيل عقلًا:-
لا تدعو بما يستحيل عقلًا" قيل لأمير المؤمنين عليه السلام أي دعوة أضلَّ؟ قال: الداعي بما لا يكون". ٨
إما بما لا يكون في العقل، أو بما لا يكون في الحكمة، أو بما لا يكون في الشرع، ونأخذ الأول وهو ما لا يكون في العقل.
المستحيل من الأمور كأن يكون الوقت الواحد في المكان الواحد ليلًا ونهاراً لا يقبل فيض الوجود لنقصه فلا يكونُ، فالدعاء المتعلِّق به دعاء ضالٌّ حيث لا يرمي إلى غاية ممكنة، وليس له هدف يقبل الوجود.
٢ (الدعاء يما يحرم:
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحل".
إنما يكون الدعاء بالجميل الذي يحب الله، لا بالقبيح الذي لا يحب، وما حرَّم إلا قبيحاً مما فيه مفسدة، فلا يكون من العاقل أن يدعوَ بما حرَّم الله.
٣ (الدعاء بما يخالف التدبير الحكيم: