محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١١ - الخطبة الأولى
معجزة لله في أرضه" ٤.
" خير وقت دعوتم الله عز وجل فيه الأسحار، وتلا هذه الآية في قول يعقوب سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي (و (قال: أخَّرهم إلى السحر" ٥. أخّر يعقوب أولاده في دعائه إليهم إلى السحر لخصوصية فيه.
أبواب رحمة الله مفتّحة لا تغلق أبدا ما لم يغلقها العبد على نفسه باستكباره، وعناده لربه، ومكابرته له، ولكنّ مناسبات زمنية وغيرها لها من الخصوصية المعلومة عند الله، والتي قد يدرك التأمل شيئاً منها، وقد لا يدرك. وهذه البركة في المناسبة والخصوصيةُ التي تغنى بها تجعل الدعاء الصالح أكثر قبولا، وأقرب إلى الاستجابة.
٤. الإلحاح في الدعاء:-
" إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحبّ ذلك لنفسه" ٦.
" من رجا معروفي ألحَّ في مسألتي" ٧.
" والله لا يُلحُّ عبدٌ مؤمن على الله عزّ وجل في حاجته إلّا قضاها له" ٨.
" لا يزال المؤمن بخير ورخاء ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط فيترك الدعاء." قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا ولا أرى الإجابة" ٩.
الإلحاح في المسألة على غير الله يُحرج المسؤول ويُضجره، ويُذلُّ السائل ويُصغره، فلا يحب الله لعبد أن يلح على مثله في المسألة، أما الله العلي العظيم، الغني الكريم فلا يُضجره إلحاح الملحين، والتذلل إليه يعزّ صاحبه، والتواضع لعظمته يرفع من شأن المتواضع له، ومن ذلك أحب الله لعبده أن يلح في مسألته، ويتمادى في طلب الخير منه.
والعبد الملح على الله في دعائه صحيح التصور، سليم المعتقد، صادق الرؤية، حيث إن بطء