محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الأولى
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ... ٣٢/ الأعراف.
وأبو ذر حين تتزاحم في لحظة دعائه المطالب يقدم الآخرة على الدنيا لأنها حسب رؤيته الروحية الصافية أكبر همه، وهذا يدفعه لأن يعبئ لحظة الإقبال من نفسه على الدعاء بما هو الأهم من أمر آخرته مما قد ينسيه خير الدنيا وراحتها وضررها.
٢. قوة الإيمان تفرض نفسها:-
" إذا دعا أحد فليعمم فإنه أوجب للدّعاء ومن قدّم أربعين رجلا من إخواته قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه" ٣.
الأخوة المعنية في الحديث هي أخوة الإيمان، وفيه أنها لابد أن تفرض نفسها على المؤمن، فيذكر حاجة أخيه ذكره لحاجة نفسه، ولهذا الحس الاجتماعي الإيماني تقديره عند الله العظيم، وقيمته العالية وإنه ليكون شفيع المؤمن عند ربه لإجابة دعوته. وترتفع قيمة هذا الحس في الإسلام، والتربية عليه حتى يرغّب في أن يقدِّم الداعي حاجة أربعين من إخوانه في الإيمان على ذكر حاجته.
والمؤمن الحق الجاد في الأخوة الإيمانية لا يجود على أخيه المؤمن بالدعاء ويمنعه مع حاجته مما آتاه الله من واسع رزقه، وأفاض عليه من نعمه، ولو كان الدعاء لحاجة الأخ المؤمن صادقا ونابعا من منطلق الإيمان لرافقه ما يمكن للداعي من قضاء حاجته من رزق الله في يده.
فالكرم بالدعاء والشح بالعطاء ربما كشف عن خفّة الدعاء.
٣. أوقات مباركة:-
" ثلاث أوقات لا يحجب فيها الدّعاء عن الله: في اثر المكتوبة، وعند نزول القطر، وظهور