محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الثانية
في ظل هذه الحرب بأهدافها الدنيئة، وبوحشيتها القاسية، لا ضبابية في موقع الأمة فيما ينبغي؛ فالتعاون مع هذه الحرب حرام كل الحرمة. ومن أعان بشطر كلمة فهو شريك في الإثم، وقد نصب نفسه عدوّاً للأمة عند الله سبحانه وتعالى.
إقرار الحكم الكافر على العراق خيانة كبرى للأمة، وجريمة لا تُغتفر لمن عمل على تنفيذها من كل المسلمين، الحكم القائم حكمٌ فاسد، وحكمٌ مدمِّر، ولكن ليس البديل له أن يحكم الغازي الكافر الذي أعلن أنّ هدفه هو الاستيلاء على مُقدَّرات الأمة ومقدُراتها.
٢ (حلمٌ كاذب:-
هناك حلمٌ كاذب قد يعيشه وهم البعض، وهو أن أمريكا جاءت لتنقذ شعب العراق، وأن درجة الإيثار والتضحية بلغت عند أمريكا وانجلترا حداً يتجاوز ما هو عند كثير من المؤمنين، وبلغت من شفقتها أن تدفع بأبنائها وبملياراتها وبأسلحتها لإنقاذ الركع السجود، وأن تنقذ مآذن العراق، ومساجد العراق، والقلاع الإيمانية في العراق، من يد حاكم العراق الآني شفقة على أمة الإسلام والقرآن. ما من بلد إسلامي الآن يقوم بمثل هذا الدور، وإذا رأى حاكم في دولة إسلامية أن يدفع بأبناء بلده وبثرواتها على طريق تخليص بلد مسلم آخر فإن هذا الصوت منه تعارضه أصوات، أما أمريكا التي بلغت في وهم البعض بأنها قد تَطهَّر قلبها، ونقت روحها، وأنها تشبعت بكل القيم الإنسانية والإيمانية بما يبلغ بها هذا الحد من التضحية فذلك أمرٌ لا يستقيم مع عقل ولا شعور ولا واقع. أمريكا جاءت غازية، جاءت مستعمرة، جاءت بأهداف خبيثة، وليس بعد إعلانها إيضاحٌ يطلب.
٣ (جوّعوه ليركّعوه ويشتروه:-
فالتضليل الإعلامي الذي قد يحدث هنا أوهناك بأن أمريكا أفزعها ظلم صدام للشعب العراقي، وتدمير البعث لثروات العراق، ولإنسان العراق هذا الإعلام يجب أن يُستقبل