محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الثانية
٣. بما كان من فارق مخجل وغريب جداً بين المظاهرات في العالم العربي والإسلامي من جهة والتعامل معها من قبل الأنظمة، وما هي عليه في العالم الآخر إلى حد أن يوجد بين المتظاهرين هناك من هم من أقارب صرعى الحادي عشر من سبتمبر يُعرف تماماً أن موت الأنظمة في البلاد العربية والإسلامية قد أصاب بالوهن والخور عزيمة الشعوب في هذه الأقطار، وأن سحق كرامة الإنسان في هذه الأمة وحُكمه بالحديد والنار، وملاحقة شبح القتل والسجن والتشريد والتعذيب له في ليله ونهاره، وتهميشه الدائم جعل الكثيرين لا يشعرون بألم الجراح، ويعانون من الجبن عن أي لون من المقاومة ولو بالصراخ، ويحكمون على أنفسهم كما حكمت عليهم الأنظمة بأن لا رأي لهم في مصيرهم أبداً وإن كان يتهددهم القتلُ والذبح ويقف على الأبواب.
ومن المؤكد أن اضطهاد النظام العراقي لشعبه، وموقفه من دول الجوار، والحربين العدوانيتين اللتين شنهما على دولتين مسلمتين مجاورتين أثّر بدرجة كبيرة على موقف جماهير الأمة من العدوان الأمريكي المرتقب على العراق إلى حدِّ أنَّ جمهوراً عراقياً واسعاً قد يدفعه عذابُه إلى تمني الحرب على يد من لا يرضاه.
وبعيداً عن ردود الفعل من موقع الألم الممض وبملاحظة ما تستهدفه الحملة الأمريكية من إحكام القبضة على العراق، وإقامة حكومة عسكرية أمريكية فيه، وما تعتزمه بصورة جدّيَّة من بسط نفوذها المباشر على المنطقة بكاملها، والهيمنة التامة عليها، واللعب بخريطتها كما يحلو لها، وتفرضه مصالحها المادية المتمددة، وما تعنيه الحرب على العراق من تدمير شامل لما تبقى من بُناه، وتصفية واسعة لجماهير شعبه، وما قد تجرُّ إليه من تدمير المنطقة بكاملها، وسقوط مئات الألوف قتلى من أبنائها مع التلوث البيئي الواسع، وانتشار الأوبئة في الإنسان والثروة الحيّة؛ بملاحظة كل ذلك يتوجب على شعوب المنطقة