محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية
وعندما يتحقق النصر لمهديّ الأمة، ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وتُشرق الأرض بضياء الإسلام، ونور ربِّها على يديه الكريمتين بفضل الله العظيم، سيتبينُ الناس مدى ما جنوه على أنفسهم، وما ضيعوه من هدى، وما خسروا من فلاح بتعطيلهم دور بيت النبوة والرسالة والإمامة كل هذا الوقت الطويل.
وعندئذ ستتحقق الدنيا أنَّ الإسلام بلا حدود أرضيَّة، وأن ولاته الحقيقيين، لا شرقيون ولا غربيون، ولامكّيون، ولامدنيون همّاً وأفقاً وسعةً ورحمة، وإنما هم للعالم كله، والإنسان على إطلاقه: لإنقاذه، سلامته، هدايته، رُقيه، دنياه وآخرته، وأنهم أولى النَّاس بالناس، وأشدهم رأفة بهم، وحرصاً على أن يبلغوا بهم الكمالَ، وتتحقق لهم السعادة؛ كانوا من بيض أو سود، من شرق أو غرب.
ولينعطف الحديث على المسيرات المليونية العالمية الرافضة للحرب المحتملة على العراق. وبرغم أن بعضها قد لا يكون منطلقها الانفتاحَ الواسع على هم الإنسان، من المنطلق الخلقيّ الكريم، إلا أنّ هذا المنطلق ليس غائباً في عدد منها.
وهذه بعض الملاحظات:
١. أنَّه لولا التربية الجائرة الممعنةُ في إفساد الشعوب، والتزويرُ الإعلامي، وطمس الحقائق لتفجَّرت الدنيا في وجه الطغاة الذين يتلاعبون بمصير الملايين في كل العالم.
٢. أنَّ الشعوب المضلَّلة لم ينته في باطنها شعور الفطرة، وقيم العدل والحق والخلق الإنساني الكريم، ولكنها قد وصلت من حالة الركود والسبات بحيث لا تنبهها إلا الأحداث الجسيمة والكوارث الهائلة من ظلم الطغاة.