تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - مسألة ٢ ليس للأب و الجدّ للأب ولاية على البالغ الرشيد
غير السفيهة و لا المولّى عليها تزويجها بغير وليّ جائز [١]. و قد يناقش في دلالتها بمنع كون البكر مالكة أمرها و غير مولّى عليها، فإنّه أوّل الكلام و منع إفادة المفرد المعرّف العموم، و دعوى كون المراد من ملك النفس غير ظاهر ممنوعة.
هذا، و الظاهر أنّ المراد بمالكية المرأة نفسها إمّا الملكية في غير النكاح من البيع و الشراء و العتق و إعطاء المال ما شاءت و إمّا انقضاء دوران صغرها و حصول البلوغ لها، و يحتمل بعيداً أن يكون المراد بها المرأة الحرّة غير الأمَة.
و يؤيّد هذا الاحتمال الأوّل، و كذا يدلّ على هذا القول أيضاً رواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت، فإنّ أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها، و إن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها [٢]. بناء على كون قوله (عليه السّلام): تبيع و تشتري إلخ تفسيراً لكونها مالكة أمرها لا أمراً آخر زائداً عليها، و على ذلك فيكون قوله (عليه السّلام): «غير السفيهة و لا المولّى عليها» تفسيراً لمالكية المرأة نفسها، فإنّ السفيهة لا تكون مالكة لنفسها لممنوعيتها من التصرّفات المالية، و كذا المولّى عليها التي يكون المراد منها المجنونة.
و إن أبيت إلّا عن كون لفظ الغير للاستثناء و الاستثناء أيضاً متصل كما هو ظاهر الكلام، يكون المراد من المالكة البالغة التي هي أعمّ من الثيِّبة و البكر، و لا يكون الاستدلال متوقّفاً على إفادة المفرد المعرّف للعموم، فإنّه لا يفيد إلّا نفس الطبيعة، و مقتضى الإطلاق عدم التقييد بالثيّبة، فالرواية تامّة من حيث الدلالة و معتبرة من
[١] الفقيه: ٣/ ٢٥١ ح ١١٩٧، الكافي: ٥/ ٣٩١ ح ١، التهذيب: ٧/ ٣٧٧ ح ١٥٢٥، الإستبصار: ٣/ ٢٣٢ ح ٨٣٧، الوسائل: ٢٠/ ٢٦٧، أبواب عقد النكاح ب ٣ ح ١.
[٢] التهذيب: ٧/ ٣٧٨ ح ١٥٣٠، الاستبصار: ٣/ ٢٣٤ ح ٨٤٢، الوسائل: ٢٠/ ٢٨٥، أبواب عقد النكاح ب ٩ ح ٦.