تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٢ - مسألة ١٧ لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله كانت الأُم أحقّ بحضانة الولد
..........
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [١] الآية و من الروايات [٢] أنّ حقّ الحضانة لا يعدو الأبوين و ثابت بين الوالدين.
غاية الأمر أحقيّة أحدهما بالإضافة إلى الآخر على الاختلاف كما مرّ سابقاً، و حينئذٍ فموت الأب موجب لانتقال الحضانة إلى الأُمّ، و مع وجودها لا تصل النوبة إلى غيرها، و لا تكون الحضانة ولاية شرعيّة ثابتة للأب و الجدّ له، و في رواية داود ابن الحصين المتقدّمة [٣] «فإذا مات الأب فالأُمّ أحقّ به من العصبة» كما أنّه في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة [٤] أيضاً، الواردة في موت الأب «و ليس للوصيّ أن يخرجه من حجرها حتى يدرك و يدفع إليه ماله».
هذا، مضافاً إلى أنّها أشفق و أرفق و أشد رعاية لمصلحة الولد؛ لاقتضاء الاموميّة ذلك غالباً، و يُؤيّده ما تقدّم [٥] من الرواية الدّالّة على أنّ الأب إذا كان مملوكاً لا ينتقل إليه حقّ الحضانة ما دام كونه مملوكاً، و أنّه إذا أُعتق تنتقل إليه.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه مع موت الأُم في زمن حضانتها فالأب أحقّ بها من غيره، و أمّا مع فقدان الأبوين فالحضانة لأب الأب أي الجدّ للأب لأنّ أصل الحضانة للأب؛ لأنّ له الولد، و الانتقال إلى الأُم مع وجودها إنّما هو بالنصّ [٦] و الإجماع [٧]. فإذا انتفيا انتقلت إلى أب الأب، لأنّه أب و مشارك للأب في كون الولد له، و لذا
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٣.
[٢] الوسائل: ٢١/ ٤٥٩ ٤٦٠ و ٤٧٠ ٤٧٢، أبواب أحكام الأولاد ب ٧٣ و ٨١.
[٣] في ص ٥٥٠.
[٤] في ص ٥٤٨.
[٥] في ص ٥٥٧.
[٦] الوسائل: ٢١/ ٤٧٠ ٤٧٢، أبواب أحكام الأولاد ب ٨١.
[٧] السرائر: ٢/ ٦٥٣، رياض المسائل: ٧/ ٢٥١.