تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - مسألة ٣ المراد بوطء الشبهة الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم
..........
إطلاق كلمة «الظنّ» في كلماتهم و عدم التقييد في شيء منها بكونه معتبراً في الشرع انّما هو بلحاظ كون الظنّ فيها بمعنى اليقين، و الاعتقاد، كقوله تعالى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ [١] و إلّا فمجرّد حصول الظن لا يسوّغ الوطء شرعاً، فالمقصود من تزويج امرأة بظنّ أنّها خالية هو تزويجها باعتقاد عدم كونها ذات بعل، و إلّا فمجرّد الظنّ غير المعتبر لا يصحّح النكاح الموجب لجواز الوطء شرعاً.
و منه يظهر الجواب عن إشكال أنّه لو كان تحقّق الشبهة موقوفاً على حصول الظنّ المعتبر لم يصحّ التحديد بمطلق الظنّ؛ لعدم طروّ التعريف على ذلك التقدير، مع أنّه أيّ فرق في المثال المذكور بين وجود الظن غير المعتبر أو الشك الذي يتساوى طرفاه، كما لا يخفى.
و لعلّ الدقّة في الروايات أيضاً تقتضي ما ذكرنا من حصول الاعتقاد العلمي، أو قيام حجّة شرعية على الجواز، و إن لم يكن هناك ظنّ شخصي أصلًا، مثل:
رواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه قد طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها الأوّل، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها، و ليس للآخر أن يتزوّجها أبداً، و لها المهر بما استحلّ من فرجها [٢].
و رواية محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل حسب أهله أنّه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته، و تزوّجت سريّته، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها، فجاء زوجها الأوّل و مولى السّرية؟ قال: فقال: يأخذ امرأته فهو أحقّ
[١] سورة آل عمران: ٣/ ١٥٤.
[٢] التهذيب: ٧/ ٤٨٨ ح ١٩٦١، الاستبصار: ٣/ ١٩٠ ح ٦٨٨، الفقيه: ٣/ ٣٥٥ ح ١٦٩٨، الوسائل: ٢٠/ ٤٤٧، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب ١٦ ح ٦.