تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - مسألة ١٢ لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين
..........
فإنّ صيرورة مسلك البول و الغائط واحداً لا يتمّ إلّا برفع الحاجز بين مسلك البول و الحيض و مسلك الحيض و الغائط، فانّ مسلك الحيض متوسّط بين المسلكين الآخرين، فلا يتّحدان إلّا باتحاد الجميع، و هو شيء غريب بعيد الوقوع في العادة، و قد استبعدوا ذهاب الحاجز بين مسلكي الحيض و الغائط وحده، و خطّؤوا القائل فيه، فكيف برفعه و رفع الحاجز الآخر معه، فإنّه كاد أن يعدّ ممتنعاً إلى أن قال: و كيف كان فكلام الفقهاء و أهل اللغة متّفق على أنّ إفضاء المرأة شيء خاصّ، لا أنّ المراد به مطلق الوصل أو التوسعة أو الشقّ أو الخلط، كي تترتّب أحكامه على كلّ فرد من أفراد ذلك [١] انتهى.
أقول: المظنون المشهور الذي يمكن عادة وقوعه هو المعنى الأوّل، و يمكن حمل الصحاح و القاموس عليه و إلّا كان خطأً، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ إفضاء الزوجة قبل إكمال تسع سنين يوجب الحرمة الأبديّة بالمعنى الأوّل للإفضاء، و على الأحوط بالمعنى الثاني على ما في المتن، و يدلّ على ذلك رواية حمران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سُئل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك، فلمّا دخل بها اقتضّها فأفضاها؟ فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه، و إن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين اقتضّها، فإنّه قد أفسدها و عطّلها على الأزواج، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها، و إن أمسكها و لم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه [٢].
و أظهر منها مرسلة يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
[١] جواهر الكلام: ٢٩/ ٤١٩ ٤٢١.
[٢] الفقيه: ٣/ ٢٧٢ ح ١٢٩٤، الوسائل: ٢٠/ ٤٩٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب ٣٤ ح ١.